الشوكاني

202

نيل الأوطار

والغنم فما فوقها ، وهذا تصريح بأنه لا يجوز الجذع ولا يجزئ إلا إذا عسر على المضحي وجود المسنة . وقد قال ابن عمر والزهري : إنه لا يجزئ الجذع من الضأن ولا من غيره مطلقا . قال النووي : ومذهب العلماء كافة أنه يجزئ سواء وجد غيره أم لا ، وحملوا هذا الحديث على الاستحباب والأفضل وتقديره : يستحب لكم أن لا تذبحوا إلا مسنة ، فإن عجزتم فجذعة ضأن ، وليس فيه تصريح بمنع جذعة الضأن وأنها لا تجزئ بحال ، وقد أجمعت الأمة على أنه ليس على ظاهره ، لأن الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه ، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه ، فيتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب ، كذا قال النووي : ولا يخفى أن قوله : لا تذبحوا نهى عن التضحية بما عدا المسنة مما دونها ، وذبح الجذعة مقيد بتعسر المسنة فلا يجزئ مع عدمه ، ولا بد من مقتض للتأويل المذكور . وحديث أبي هريرة وما بعده من الأحاديث المذكورة في هذا الباب تصلح لجعلها قرينة مقتضية للتأويل فيتعين المصير إليه لذلك . قوله : جذعة من الضأن الجذع من الضأن ما له سنة تامة ، هذا هو الأشهر عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم من غيرهم . وقيل : ما له ستة أشهر . وقيل : سبعة . وقيل : ثمانية . وقيل : عشرة . وقيل : إن كان متولدا بين شاتين فستة أشهر ، وإن كان بين هرمين فثمانية . قوله : شاتك شاة لحم أي ليست أضحية ولا ثواب فيها بل هو لحم لك تنتفع به . قوله : إن عندي داجنا الخ ، الداجن ما يعلف في البيت من الغنم والمعز وفي رواية لمسلم : إن عندي جذعا وفيه دليل على أن جذعة المعز لا تجزئ في الأضحية . قال النووي : وهذا متفق عليه . قوله : من ذبح قبل الصلاة يأتي شرح هذا إن شاء الله في باب بيان وقت الذبح . وعن أبي هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : نعم أو نعمت الأضحية الجذع من الضأن ورواه أحمد والترمذي . وعن أم بلال بنت هلال عن أبيها : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يجوز الجذع من الضأن ضحية رواه أحمد وابن ماجة . وعن مجاشع بن سليم : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : إن الجذع يوفي مما توفي منه الثنية رواه أبو داود وابن ماجة . وعن عقبة بن عامر قال : ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم